NPO #80618910

مقالات

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعلية

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعلية

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعلية

 

مهما ابتعد المصريون عن السياسة، فإنها تطاردهم.

تطاردنا في الحالة الاقتصادية التي يشتكي منها الجميع. تطاردنا في فرص العمل والبطالة والأجور، تطاردنا في جودة الخدمات الأساسية: في المستشفيات والمدارس، في شبكات المياه والغاز والكهرباء والصرف الصحي. تطاردنا في شبكة المواصلات في كل مكان وكل حي، حتى المغتربين تطاردهم ولا تتركهم.

لذا عزيزي المصري المهموم، يا للأسف الشديد لا مفر من السياسة، لا مفر مما يؤثر في كل حياتنا اليومية، يمكنك ألا تتحدث في السياسة بصوت عالٍ، يمكنك ألا تكون ناشطا أو حزبيا، لكن عليك أن تهتم ولو قليلا بقصتنا، قصة هموم المصريين منذ أمد بعيد، لكنها أيضا قصة دروس وتجارب، وأمل سيأتي لا محالة.

 

أنطلقُ من فهمي للسياسة أنها نضال من أجل تحسين نظام إدارة أحوال الناس ومعاشهم، وقيادة نهضة بلادهم. صحيح أن الناس يعيشون في محافظات مختلفة، وينتمون لفئات وطبقات متنوعة، ويحملون تطلعات وأفكارا متعددة، لكن الأمر الجامع أنهم جميعا يريدون حياة أفضل.

 

روح المصريين والحركة النضالية المستمرة

لكل شعب روح أصيلة تعبر عن أحلامه وتطلعاته أمام التحديات والضغوط والمآسي، يمكن تلمس روح المصريين عبر عقود بعيدة، وهي تحاول الغضب والصراخ في وجه الحكام والاحتلال والطغيان والأشكال المتعددة للقهر، لا ترجو إلا تحسين حياة الناس، وأن يكون النظام في خدمة المصريين لا قاهر لهم.

 

يحاول البعض أحيانا أن يطمس هذه الروح الحية عبر التاريخ، يُظهر روح العجز أو الضعف أو الاستسلام كأنها السمة الدائمة للمصري، فإذا حاول المصري أن يغضب أو يحتج أو أن يسعى للتغير، وُصف بالإجرام أو الإرهاب، كما ذكرت زينب أبو المجد مثالا مهما عن صورة (مطاريد الجبل) في الصعيد، فهي ليست صورة إجرام أو اعتداءات أو ثأر شخصي فقط، لكنها كانت رمزا "للمقاومة الجريئة ضد الدولة المركزية وسياسات السوق الفاشلة"[1].

 

سنجد هذه الروح واضحة عبر التاريخ في زعماء وقادة عسكريين أو سياسيين، سنجدها في كلمات أحمد عرابي عن هذه التطلعات والمآسي يقول "بينما أنا أتجرع غُصَص الظلم وأنقم على الاستبداد، وأفكر في أهل بلادي وأرجو الوصول إلى إنقاذهم من حب الاستعباد واستخراجهم منه إلى متسع الحرية... اجتمعتُ مع إخوتي... وتشاورنا فيما بيننا وتعاهدنا على جمع الكلمة واتحدنا على المطالبة بحقوق الأمة وسن القوانين العادلة"[2]. لقد أرادوا رد كرامة المصري، أرادوا أن يكون للمصريين حقٌ في اختيار من يمثلهم في الحكم والسلطة، في مجلس نيابي منتخب؛ يدافع عن مصالحهم، ويحميها من الفساد أو الاستبداد أو العبث بالثروات أو الاستدانة، لقد أرادوا أن يكون هذا التمثيل الحر هو "الواسطة العظمى بين الأمة والحكومة، فتُحفظ الأرواح الطاهرة والأعراض الكريمة والأموال العزيزة من العبث بها"[3].

 

سنجد هذه الروح في خطابات مصطفى كامل، الرافضة لسياسات الإذلال والاستعباد والقهر للاحتلال الإنجليزي كما كان يقول: "هذا شأنهم معنا، شأن القوي مع الضعيف، ينتهكون كل حرمة، ويطالون كل عزيز نفيس، فلقد احتلوا البلاد بحجة الإصلاح، وليس في تاريخ الاحتلال إلا آثار الضغط والاستبداد؛ تنطق حوادثه حادثا بعد حادث"[4]، وبعد سنوات تستمر الروح وتتجدد في كلمات الوفد الثلاثي المكون من سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي للمندوب السامي للاحتلال البريطاني (الحاكم الفعلي لمصر) السير وينجت، يقول على شعراوي: "نريد أن نكون أصدقاء الإنجليز صداقة الحر للحر، لا العبد للحر"[5]، ويرد سعد زغلول على اندهاش السير وينجت "نعم ونحن أهل له، وماذا ينقصنا ليكون لنا استقلال كباقي الأمم المستقلة"[6]. إنها روح واحدة -بغض النظر عن نمط الفعل والحركة- تريد حياة كريمة وعيشا حرا.

 

تغيرت الأحوال والنظم والأجيال، ورحل الاستعمار، والعائلات الحاكمة المتسلطة بالملكية الفاسدة، ليحكم المصريين مصريون منهم، لكن يا للأسف تجددت صور القهر والاستعباد، مع سرقة شعارات الإصلاح والديمقراطية والحرية والتغني بها، بجانب التخويف والقهر والصوت الواحد والقبضة الأمنية، تمر العقود وتتطور أمم ودول متعددة حول العالم، وتتغير نظم إقليمية ودولية، لكن لا تنهض مصر نهضة حقيقية كما تستحق.

 

تستمر هذه الروح وإرادة الفعل النضالي في موجات متجددة من الصراخ والغضب والاحتجاج، مرة عبر حريق القاهرة في نهايات العهد الملكي عام ١٩٥٢، ومرة عبر انتفاضة الخبز في عهد الرئيس محمد أنور السادات عام ١٩٧٧، ومرة عبر انتفاضة الأمن المركزي عام ١٩٨٦، وحركة تظاهرات استقلال القضاء عام ٢٠٠٦، وإضراب عمال مصنع غزل المحلة عام ٢٠٠٨، وعبر حراك رفض التعديلات الدستورية للتمهيد لتوريث الحكم وتأسيس حركة كفاية عام ٢٠٠٩ ثم الجبهة الوطنية للتغيير عام ٢٠٠٩، وحِراك كلنا خالد سعيد للانتفاضة ضد استباحة الداخلية للتعذيب والقتل وتلفيق التهم عام ٢٠١٠، وصولا إلى ثورة يناير عام ٢٠١١ ونداءات "تغيير .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة إنسانية" و"الشعب يريد إسقاط النظام" وما تلاها من أحداث وإنجازات ونكسات.

 

روح القهر والاستبداد

في مواجهة تطلعات المصريين وفعلهم النضالي، روحٌ أخرى أشد قسوة وعنفا، تعددت أشكالها منذ الاحتلال الأجنبي، أو الحكم الملكي، أو حتى الجمهورية المصرية، يحاول كل نظام في البدايات تجاهل هذه الروح، ينكرها ويسخر منها ويشكك في قدرتها على إنجاز أي شيء، ثم سرعان ما يتغير الساكن الهادئ، يغضب ويتحرك ويفاجئ ولا يصبح كما كان.

تتبدل سياسات القهر والاستبداد من محاولة الاحتواء والتشتيت وبث الفرقة وحرف المسارات، وصولا إلى روح الثأر والانتقام والتنكيل والقهر والإذلال -متى سنحت الفرصة-، ومن العجب أن قهر الجمهورية المصرية كان أشدَّ قساوة من الإنجليز أحيانا.

 

مهما تغير النظام وممثلو السلطة، يبقى منطق الاستبداد واحدا، صوته وخطابه واحد، كما نطق به مصطفى رياض باشا رئيس الوزراء -الذي أصبح لاحقا وزيرا للداخلية-: "إن المصريين ثعابين والطريقة الوحيدة لمنع تفشي الثعابين هو سحقها بالأقدام، وسأسحق أنا المصريين"[7]، ورغم نجاحات الثورة العرابية، وعدالة مطالبها ظل مكابرا، فرفض حتى محاكمتهم، واعترض على تخفيف أحكام الإعدام قائلا: "ما جدوى محاكمتهم إذا كنا نعرف جميعا أنهم مذنبون"[8] واستقال فعلا من وزارة الداخلية احتجاجا على الرأفة بالثوار[9]، وظل يتبنى وصمهم بالمجرمين وزعماء المجرمين وتهمة العصيان. تجد هذه الروح أيضا في كلمات المندوب البريطاني السير وينجت، وهو يتحدث مع الوفد الثلاثي سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي قائلا: "إن المصريين لا يمكنهم الاستقلال فهم لا ينظرون للعواقب البعيدة... وليس لهم رأي عام بعيد النظر... إن الطفل إذا أعطي من الغذاء أزيد مما يلزم تخم... ومصر كانت عبدا لتركيا، أفتكون أحط منها لو كانت عبدا لإنجلترا"[10]!

 

منطق واحد مستمر، واتهامات بعضها من بعض، اتهامات: الإجرام، والعصيان، والتمرد، والشرذمة، والقلة المندسة، والعملاء، والخونة، والإرهابيين إلخ.

 

 

تجديد الفاعلية وروح النضال والتغيير:

إن الروح والحركة النضالية التي أشرنا لها ترتكز على ثلاثة جوانب:

أولا: المطالب العليا التي تمثل عموم المصريين وتلامس شغاف قلوبهم وأحلامهم.

ثانيا: الرموز أو التنظيمات أو الأشكال التي التحمت بها مع الناس، وتبنت هذه المطالب وحملتها وعبرت عنها وأحيتها.

ثالثا: أشكال الفاعلية العملية المؤثرة التي نجحت في تحقيق بعض إنجازات شعبية أو سياسية، بحيث لا يسهل احتواؤها أو إنكار وجودها.

 

مقابل الروح المضادة التي تعمل على:

أولا: إنهاء وجود هذه المطالب ومحوها، ولو على مراحل -إن لم ينجح الاحتواء والإنكار-.

ثانيا: هزيمة وسحق أي ممثل لهذه المطالب، وقهره وجعله عبرة.

ثالثا: سحق أشكال الفاعلية الجديدة، وزيادة القبضة الأمنية والقوة القاهرة، وزيادة السيطرة على المساحات الجديدة التي خلقها الفعل النضالي الجديد.

 

بين هذا وذاك، نفهم الدورات المتداخلة بين روح الفعل النضالي وتطلعات التغيير، وروح الاستبداد والقهر: دورة تبدأ بتراكم الظلم والانتهاكات، تتبلور أمامها مطالب عادلة جامعة، يحملها من ينجح في التعبير عن الناس وكسب ثقتهم، ثم ينجح في إبداع أشكال جديدة للفعل والتأثير، فيزداد الالتفاف الشعبي الواسع، وتتحقق بعض الإنجازات، لكن تواجهها السلطة بالاحتواء أو محاولة حرف البوصلة والإضعاف والفرقة، وصولا إلى مرحلة السحق والإذلال والهزيمة وجعلها عبرة، فإن هزمت نكون على أعتاب دورة جديدة من تجدد الظلم والتمادي في الانتهاكات ثم تجدد الروح النضالية لا محالة. ومن كل ذلك دروس وعبر وخبرات متنوعة، تدفعنا الآن لنفكر في الانتقال من وراثة الروح الاحتجاجية، إلى تطوير الفاعلية والإنجاز، وكيف يكون أطول مدى وأبعد أثرا وأكثر رسوخا.

 

بنظرة سريعة على روح النضال -القريبة نسبيا- منذ عهد الرئيس محمد أنور السادات أو محمد حسني مبارك سنجدها محاولة لوراثة -غير مقصودة- لروح الاحتجاج والغضب، تنشد أن يغير المستبدُ سياساته ويقتنع بالمطالب العادلة والحق في الحياة الكريمة، لكن الاعتراف الواقعي بحق المصري في حياة كريمة، واختيار من يمثله بحرية، والاعتراض على السياسات الظالمة المضرة بالاقتصاد وحياة الناس ظل مرفوضا، فلا يغير الاستبداد جلده ولا يكسر أنيابه. ومع كل دورة قمع وظلم وأزمات اقتصادية، تتجدد أشكال الاحتجاج والغضب، وقد كان انفجار الناس والشباب في يناير ٢٠١١، قمة موجات الغضب والاحتجاجات فتجاوزت كل الموجات السابقة عددا واتساعا، وأملت في استجابةٍ من الحاكم أو القريبين منه.

 

لعل أهم سؤال من هذه السلسلة الممتدة: كيف يتحول الاحتجاج والغضب إلى روح أكثر فاعلية، تتجاوز التمني وإعلان المطالب وروح الاحتجاج إلى إنجاز أطول مدى وأكثر رسوخا وتطورا. إن الروح المطلوبة الآن ليست وراثة روح الاحتجاج، بل تجديد روح الفاعلية وابتكار جديد لشكل التأثير، نعم ستبدأ أولا من بلورة المطالب القوية العليا الجامعة، خطاب يمثل هموم أكثر المصريين بصدق وفاعلية، يركز على:

 

-        معاش الناس وحياتهم وحالتهم الاقتصادية، سواء ارتبطوا بالمنظومة الزراعية أو الصناعية أو التجارية أو الاستثمارية أو غيرها.

-        مشكلات السلم الأهلي وتفشي الجرائم البشعة، وآثار سياسات القمع والتعذيب والإخفاء القسري، وغياب العدالة ونزاهة القضاء واستقلاليته، والقوانين الطارئة والعسكرية والمحاكم الخاصة، التي تسبب نزيفا قويا وكبيرا داخل المجتمع، يولد الحقد والحنق والغضب والثأر والانتقام والتوحش.

-        مشكلة إهدار أهم الموارد، الموارد البشرية (قدرات الناس والشباب والخبرات والعلماء وأصحاب المهن والحرب والعقول)، وكيف نقوي أهم مورد لدينا من خلال نظام تعليم فعّال، ودعم ناجح للبحث العلمي والابتكار والإبداع، واهتمام بمواكبة التقدم التكنولوجي السريع -ليس في التنصت على الناس ومراقبتهم وتخويفهم- ولكن لدعم نهضة البلاد وتقدمها، وجعل العقول تفضل البقاء في مصر على الهجرة للخارج.

-        سوء الإدارة وغياب الشفافية وتفشي شبكات المصالح العميقة، ودور الأمن المبالغ فيه في التحكم في المصائر والموارد، وأثر ذلك في كل المجالات في قطاعات الرياضة والثقافة والفن والتعليم وغير ذلك.

 

ومن هذا تنطلق أشكال جديدة من الفعل والتأثير، لم يألفها نظام القهر والاستبداد بعد، ولم يتدرب على التعامل معها، لقد تدرب النظام بكفاءة على تجميد الحركات والتيارات واختراق التنظيمات وبث الفرقة فيها، وخنق التظاهرات وبث العيون والتقارير الأمنية، واحتواء الرموز التقليدية وحصارهم وإنهاكهم أو تخويفهم أو سجنهم، كما تدرب على ثورة التواصل الاجتماعي التي مثلت إرباكا لم يعهده، وعمل على أن يُلقي الخوف والفرقة والصراع والاستقطاب خلالها، وهكذا يحتاج المناضلون الجدد خيالا وابتكارا لمساحات جديدة في الداخل والخارج، يحتاجون أيضا صبرا على بناء القدرات الشخصية والجماعية ولا يتسرعون في المواجهة والتعرض للاستنزاف والسحق السريع.

 

لقد تطور النظام أيضا في محاولة سرقة خطابات التغيير وشعاراته، إنه يسرق حتى ألفاظ الراغبين في التغيير، يسرقها ويضعها في غير موضوعها، يسرق حلم (الجمهورية الجديدة)، ويخلق أنماطا من التعبيرات اليومية والتكرار أننا نعيش في جمهورية أفضل، إنه يسرق كلمة (الانتخابات)، و(حرية التعبير)، ولجان (حقوق الإنسان)، و(مجلس الشعب)، و(الجهاز المركزي للمحاسبات)، و(الدستور) و(القانون)، إنه يسرقها ويتلاعب بملايين الألفاظ والمطالب ليفرغها من مضمونها.

 

في كل الدورات السابقة تحققت نجاحات جزئية، لكن المآلات ذهبت لصالح سياسات السحق والاستبداد هكذا آلت حركة عرابي العسكرية الشعبية، وحركة سعد زغلول وبعض نضالات حزب الوفد، وحركة الإخوان المسلمين، والمشاركين في انتفاضة الخبز، وانتفاضة الأمن المركزي ورفض التوريث وأخيرا في ثورة يناير، وحتى من ناضلوا بعد ذلك -بغض النظر عن تنوع الأفكار والاتجاهات والنيات والممارسات- ضد انتهاكات الجيش أو الداخلية أو الدولة العميقة أو الإخوان أو غيرهم.

 

عندما خرجت الثورات قديما من الجيش، سعت روح الاستبداد للتحكم التام في الجيش، وعندما خرجت من رموز سياسية سعت للتحكم في اللعبة السياسية، وعندما خرجت من تيارات وحركات شعبية أو دينية سعت لإفنائها أو القضاء على فاعليتها أو احتواء حركتها، وعندما خرجت من رحم تجمعات غير تقليدية شبابية تعتمد وسائل جديدة في التعبير والتواصل سعت للهيمنة أكثر على ما يؤثر في الرأي العام والثقافة والفن والخطاب العام، وهكذا لم تسلم مؤسسة عسكرية أو دينية أو سياسية أو فنية او تكنولوجية من الهيمنة عليها حتى لا تكون منطلقا لفعل نضالي جديد.

 

لكن الدورات السابقة تعلمنا أن إرادة الفعل النضالي من أجل حياة أفضل لا تنتهي؛ بل تنتفض مرة بعد مرة من الرماد، ونحن ننتظر إبداعا وتجديدا نضاليا، من أجل تخطي عقبات الاستنزاف والهزيمة.

 

ربما نحتاج لاحقا حوارات ونقاشات متعددة، حول محاولات استشراف أنماط الإبداع المرجوة أو مساراته المتخيلة:

قد يكون إبداعا في قوة الشبكات الداعمة لمطالبنا وحقوقنا، شبكات من العلاقات والمؤسسات والروابط الفعالة التي يمكنها أن تزيد الدعم والمساندة والحماية من السحق والاستبعاد. شبكات تطور قدراتها المالية واقتصادها الذي يمثل وقود الحركة والحياة، فلا يسهل التعطيل والمساومة والتجميد.

 

نحتاج إبداعا في الثقافة والفكر والخيال والفن، لا يُسلّم بأسطورة (مافيش فايدة)، أو بالعجز المطلق والمبالغة في تقدير قدرات الاستبداد وأنظمته وأذرعه، فالسلطة دائما تحمل بداخلها ضعفها وتناقضاتها، وتحمل داخلها أيضا الكثير من الساخطين الذين يزدادون يوما بعد يوم، لكنهم عاجزين أو صامتين أو منتظرين. ونريد أيضا إبداعا في الحضور والتأثير الإقليمي والدولي فلا نجاحات تحدث في الفراغ، وهذا الحضور يكون بمؤسسات قادرة على التأثير والضغط، يمكنها أن تجلب حماية ودعما، وتذلل التحديات، وتقلل الجبهات، وتساعد في جمع الشتات وتوحيد المعارك وحدة المعارك في معركة يمكن كسبها.

 



[1] زينب أبو المجد، إمبراطورية متخيلة .. تاريخ الثورة في صعيد مصر.

[2] لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابية.

[3] المصدر السابق.

[4] نجلاء مكاوي، القارعة .. دراسات مختارة في ثورة ١٩١٩.

[5] المصدر السابق.

[6] المصدر السابق.

[7] المصدر السابق.

[8] المصدر السابق.

[9] لطيفة محمد سالم، عرابي ورفاقه في جنة آدم دراسة وثائقية.

[10] نجلاء مكاوي، القارعة .. دراسات مختارة في ثورة ١٩١٩.