NPO #80618910

— مقالات

مصر 2030 .. بين وعد الانتقال وحوكمة الانتقال

مصر 2030 .. بين وعد الانتقال وحوكمة الانتقال قراءة في تصريحات الرئيس السيسي من منظور الحوكمة

د. سمير عبد العزيز الوسيمي
د. سمير عبد العزيز الوسيمي17 أكتوبر 2026 · دكتوراه الفلسفة في الإدارة الاستراتيجية، استشاري نظم الحوكمة والاستثمار، مهتم بتمكين وتمتين نظم الحوكمة في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وغير الهادفة للربح والخاصة، له العديد من الأوراق البحثية والمقالات المنشورين والمحكمين في مجلات علمية، ويؤمن بأن الإصلاح الإداري مدخل للعديد من مبادرات الإصلاح والتطوير والتحسين، عضو مجلس إدارة منظمة مجموعات التحفيز .
مصر 2030 .. بين وعد الانتقال وحوكمة الانتقال

ليست كل التصريحات السياسية سواء، وليست الحكمة دائماً في استقبالها بالتصفيق، كما أنها ليست في مواجهتها بالسخرية أو الارتياب المسبق.

 

بعض التصريحات ينبغي أن تؤخذ بجدية، لا لأن تحققها أصبح مضموناً بمجرد صدورها، وإنما لأنها قد تفتح نافذة سياسية يتعين اختبارها، ومساءلة أصحابها عن تحويلها من أقوال إلى مؤسسات وقواعد وممارسات.

 

ومن هذه الزاوية تحديداً أرى أن التصريحات الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030، وعدم المساس بالدستور، وإعداد كوادر يمكن أن تكون من بينها قيادات مستقبلية للدولة، تستحق قراءة هادئة ومتوازنة، بعيدة عن الاستقطاب التقليدي بين من يرى في كل ما يصدر عن السلطة إنجازاً، ومن يرى فيه بالضرورة مناورة لا تستحق حتى النقاش.

 

فالرئيس قال بوضوح إن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، ووصف الأمر بأنه "محسوم"، مؤكداً أن الدستور لن يُمس، ثم طرح تصوراً لإعداد مجموعة كبيرة من الكفاءات، ولا سيما حملة الدكتوراة من جامعات مصرية وأجنبية مرموقة، عبر برنامج يمتد لنحو ثلاثين شهراً داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، مع وضع معايير للاختيار وإطار تشريعي، بحيث يكون أمام المصريين في النهاية أكثر من بديل قادر على تحمل المسؤولية.

 

وفي السياق نفسه، نفى أن يكون الهدف إعداد شخص بعينه أو أحد أفراد أسرته لتولي الحكم. وهنا تجدر الدقة: المتداول إعلامياً عن احتمال ترشح نجله محمود السيسي شيء، وما أمكن التحقق منه من التصريحات المباشرة شيء آخر، والثابت في المصادر التي راجعتها هو نفي الرئيس إعداد أحد أفراد عائلته لخلافته، وليس لدي ما يكفي لنسب تصريح مباشر إليه يسمّي محمود السيسي تحديداً بعدم الترشح. ولكني في ذات الوقت أتفهم تخوفات المتابعين من سماعهم لكلمات وجمل شبيهة في ذات العصر أو في عصور حكم عسكرية سابقة تتعلق بموضوع التوريث وما زالت عالقة في أذهان الكثيرين من أبناء الشعب المصري.

 

بداية تستحق التوقف .. ولكن!

من غير المنصف، في رأيي، التعامل مع إعلان رئيس يحكم البلاد منذ عام 2014 أن ولايته ستنتهي في موعد دستوري محدد، وأن الدستور لن يعدل لتمديد بقائه، باعتباره أمراً بلا قيمة لمجرد الاختلاف معه سياسياً.

 

ففي منطقة عربية عانت طويلاً من إشكالية انتقال السلطة، يمكن النظر إلى التأكيد الصريح على موعد نهاية الحكم باعتباره إشارة سياسية إيجابية من حيث المبدأ، ينبغي تثمينها بقدر ما ينبغي تحويلها إلى التزام مؤسسي قابل للقياس.

 

 لكن الحوكمة تعلمنا في الوقت ذاته قاعدة أكثر أهمية:

لا تُبنى الدول على النوايا الحسنة للأشخاص، وإنما على مؤسسات تجعل احترام القواعد قائماً حتى عندما تتغير الأشخاص والنوايا.

 

ومن هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.

 

فالقضية ليست فقط: هل يغادر الرئيس السيسي السلطة في 2030؟

 

بل الأهم: كيف ستكون الدولة المصرية في 2030 عندما يحين موعد انتقال السلطة؟

 

هل ستكون أمام المصريين حياة حزبية قادرة على إنتاج قيادات وبرامج وبدائل؟

 

هل ستوجد بيئة إعلامية تسمح بالمنافسة والمساءلة؟

 

هل تستطيع المعارضة العمل بصورة قانونية وآمنة دون أن تصبح المعارضة مرادفاً للخيانة، وفي المقابل دون أن يتحول الاختلاف مع السلطة إلى تبرير لهدم الدولة؟

 

هل ستكون مؤسسات الدولة على مسافة واحدة من المرشحين؟

 

وهل سيكون الرئيس القادم نتاج عملية سياسية مفتوحة وتنافسية، أم نتاج عملية "إعداد وانتقاء" سابقة على الانتخابات؟

 

هنا يقع الفارق بين انتقال السلطة وحوكمة انتقال السلطة.

 

القوات المسلحة: حماية النظام الدستوري أم إدارة المجال السياسي؟

لعل أكثر أجزاء الطرح حساسية يتعلق بالدور الذي أشار إليه الرئيس للقوات المسلحة.

 

فالمادة 200 من الدستور المصري، بصيغتها المعدلة، تنص بالفعل على أن القوات المسلحة ملك الشعب، وأن من مهامها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وكذلك الحفاظ على الدستور والديمقراطية والمقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد.

 

ومن ثم، فإن الإشارة إلى دور دستوري للقوات المسلحة ليست اختراعاً خارج النص الدستوري، وأنا بالطبع لست غائباً عن الوعي بما تطرحه الأطراف الأخرى في الناحية الأخرى من السلطة حيث تشكك في الدستور بشكل عام بعد ما حدث في 2013 وإلغاء دستور عام 2012 وإنتاج دستور جديد محل نظر من البعض، إلا أن هذا هو الدستور المصري في الوقت الحالي وفي ضوئه نسعى لتفسير النصوص والمواقف والتصريحات.

 

لكن المشكلة الحوكمية تبدأ عند تفسير حدود هذا الدور.

 

فثمة فارق بالغ الأهمية بين أن تكون القوات المسلحة ضامناً لحماية النظام الدستوري، وبين أن تتحول تدريجياً إلى فاعل يحدد شكل المجال السياسي أو مواصفات من يجوز لهم دخوله.

 

الأولى يمكن الاستناد فيها إلى نص دستوري قائم.

 

أما الثانية فتحتاج إلى نقاش دستوري وسياسي بالغ العمق، لأن حماية حق الشعب في الاختيار لا ينبغي أن تتحول، ولو بحسن النية، إلى اختيار البدائل نيابة عنه.

 

وهنا تحديداً ينبغي ألا نحمّل تصريحات الرئيس أكثر مما قال، لكن ينبغي أيضاً ألا نتجاهل السؤال الذي تطرحه.

 

إذا كانت الدولة ستختار مئات الأشخاص وفق معايير معينة، ثم تقوم مؤسسة عسكرية بتأهيلهم، ثم يصبح هؤلاء بمثابة وعاء محتمل لإنتاج القيادات العليا، فمن الذي يحدد المعايير؟ ومن يراقب عملية الاختيار؟ وهل البرنامج مفتوح فعلاً لكل المصريين المستوفين لشروطه؟ وهل الالتحاق به سيكون ميزة إضافية أم بوابة فعلية غير مكتوبة للترشح وتولي المناصب العليا؟

 

هذه ليست أسئلة عدائية، بل هي بالضبط أسئلة الحوكمة.

 

الدكتوراة ليست شرطاً دستورياً للرئاسة.

 

وثمة نقطة أخرى تستحق التوقف.

 

الدستور المصري يحدد شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، ولا يجعل الحصول على الدكتوراة، ولا التخرج من جامعة بعينها، ولا اجتياز برنامج في الأكاديمية العسكرية، شرطاً للترشح.

 

فالمادة 141 تضع شروطاً تتعلق بالجنسية والحقوق المدنية والسياسية والخدمة العسكرية والسن، بينما تنظم المادة 142 آليات تأييد المرشح من أعضاء مجلس النواب أو المواطنين.

 

وهنا يظهر إشكال حوكمي هام.

 

فإعداد أصحاب الكفاءات أمر محمود، وإنشاء برامج لإعداد قادة الدولة أمر تحتاجه مصر بالفعل، وربما تأخرت فيه كثيراً.

 

لكن إعداد القيادات شيء، وحصر المجال السياسي في خريجي مسار إعداد بعينه شيء آخر تماماً.

 

رئاسة الدولة ليست وظيفة إدارية عليا تحتاج إلى إعلان توظيف ودرجة علمية واختبارات قبول فحسب.

 

إنها موقع سياسي ودستوري.

 

وقد يأتي الرئيس الكفء من الجامعة، أو القضاء، أو الاقتصاد، أو الإدارة العامة، أو العمل الحزبي، أو المجتمع المدني، أو القطاع الخاص، أو من خبرة سياسية طويلة لا يحمل صاحبها معها درجة الدكتوراة أصلاً.

 

والحوكمة الرشيدة لا تبحث فقط عن "أفضل شخص" وفق تعريف مؤسسة ما للكفاءة، بل تبني نظاماً يسمح بتنافس تصورات مختلفة للكفاءة أمام المواطنين.

 

فالشعب ليس لجنة الموارد البشرية في الدولة.

 

والانتخابات الرئاسية ليست مقابلة توظيف.

 

الأكاديمية العسكرية .. لماذا هي تحديداً؟

 

هذا السؤال أيضاً لا ينبغي طرحه بعدائية، لكنه مشروع.

 

يمكن الدفاع عن اختيار الأكاديمية العسكرية باعتبار ما تمتلكه من انضباط وقدرات تنظيمية وإمكانات تدريبية ومعرفة بمؤسسات الدولة والأمن القومي وإدارة الأزمات.

 

لكن إذا كان المطلوب إعداد قيادة مدنية لدولة مدنية حديثة، فلماذا لا يكون البرنامج متعدد المؤسسات؟

 

لماذا لا تشارك الجامعات المصرية، والأكاديمية الوطنية للتدريب، ومؤسسات القضاء والإدارة والاقتصاد والدبلوماسية ومراكز السياسات العامة والمجتمع المدني؟

 

بل ربما تكون الصيغة الأكثر اتساقاً مع الحوكمة هي إنشاء برنامج وطني مستقل لإعداد قيادات الدولة تشارك فيه المؤسسات المدنية والعسكرية، بدلاً من وضع عملية الإعداد السياسي والمدني برمتها داخل مؤسسة عسكرية.

 

فالمطلوب ليس إبعاد المؤسسة العسكرية عن الدولة، فهذا طرح غير واقعي ولا مطلوب.

 

والمطلوب أيضاً ليس إنكار مكانتها أو خبرتها.

 

إنما المطلوب هو بناء توازن مؤسسي يحفظ للقوات المسلحة مكانتها الدستورية والمهنية، ويحفظ في الوقت ذاته استقلال المجال السياسي المدني وقدرته على إنتاج قياداته.

 

المشكلة ليست في إعداد 1000 شخص .. بل في إعداد المجال الذي سيتنافسون داخله.

 

وهنا ربما نصل إلى جوهر القضية.

 

يمكن للدولة أن تعد 200 أو 500 أو 1000 شخصية على أعلى مستوى علمي وإداري، لكن ذلك لن يصنع وحده انتقالاً سياسياً ناجحاً.

 

فالديمقراطية لا تحتاج فقط إلى مرشحين جيدين.

 

إنها تحتاج إلى بيئة جيدة للترشح.

 

وتحتاج إلى أحزاب حقيقية، وإعلام متنوع، ومجتمع مدني فاعل، وضمانات للحقوق والحريات، وانتخابات تنافسية، ومؤسسات محايدة، وقواعد واضحة للتمويل السياسي، وقدرة متكافئة على مخاطبة المواطنين.

 

وقد تحدث الرئيس نفسه خلال عام 2026 عن ضرورة تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، وتوسيع الحوار وتعدد وجهات النظر، وهي إشارات إيجابية إذا تحولت إلى سياسات قابلة للقياس.

 

لكن تقارير حقوقية دولية، في المقابل، ما زالت تقدم صورة شديدة الانتقاد عن مساحة العمل السياسي والمدني وحرية التعبير وأوضاع بعض المعارضين والمحتجزين في مصر، وهنا أعتبر أنه من الخطأ الكبير أن يتم تجاهل هذه التقارير بشكل جزئي أو كلي عند تقييم مدى جاهزية المجال العام لمنافسة سياسية حقيقية.

 

وماذا عن جراح 2013؟

 

وهنا نصل إلى الجزء الأصعب الذي لا أعتقد أن بناء مستقبل سياسي مستقر لمصر يمكن أن يتجاهله إلى ما لا نهاية.

 

لقد مر على أحداث يونيو ويوليو 2013 أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

 

وما زالت قراءتها شديدة الانقسام.

 

هناك من يراها ثورة شعبية أنقذت الدولة من مسار شديد الخطورة.

 

وهناك من يراها انقلاباً أطاح بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني يصل إلى الرئاسة المصرية عبر انتخابات شعبية تنافسية بعد ثورة يوليو 1952.

 

لكن من منظور الحوكمة، هناك سؤال أكثر عملية:

 

هل يمكن بناء انتقال سياسي مستقر للمستقبل بينما تبقى انقسامات الماضي بلا معالجة وطنية شاملة؟

 

ربما تحتاج مصر، قبل 2030، إلى شيء أعمق من مجرد إعداد المرشحين.

 

تحتاج إلى تسوية وطنية تاريخية لا تعني الإفلات من المسؤولية، ولا تعني إعادة إنتاج الصراعات القديمة، وإنما تعني الاتفاق على قواعد المستقبل.

 

دولة لا تقصي مواطناً بسبب رأيه السياسي ما دام ملتزماً بالدستور والقانون ونبذ العنف.

 

ومعارضة لا تعتبر النيل من قيم الدولة أو إهدارها طريقاً للوصول إلى السلطة.

 

وسلطة لا تعتبر نقدها خيانة.

 

وموالاة لا تحول المختلفين معها إلى أعداء الوطن.

 

وإعلام لا يمارس التشهير السياسي كبديل عن النقاش.

 

ومعارضة لا تجعل الشتائم والتخوين المضاد مشروعاً سياسياً.

 

فالمصالحة أو التسوية التي تحتاجها مصر ليست بالضرورة مصالحة بين السلطة وتنظيم بعينه، بل ربما تكون أوسع من ذلك بكثير:

 

مصالحة المصريين مع حقهم في الاختلاف.

 

كيف يمكن تحويل تصريحات الرئيس إلى مسار حوكمة حقيقي؟

 

لو كنت أنظر إلى التصريحات باعتبارها نقطة بداية يمكن البناء عليها، فإنني أرى أن الاختبار الحقيقي لها خلال السنوات الأربع المقبلة ينبغي ألا يكون في عدد الذين سيدخلون الأكاديمية العسكرية.

 

بل في مجموعة من الضمانات الأكثر عمقاً.

 

أن يظل الدستور دون تعديل يستهدف تمديد مدة الحكم.

 

أن تبقى شروط الترشح للرئاسة عامة ومجردة، وألا يتحول أي برنامج تدريبي إلى شرط سياسي غير منصوص عليه دستورياً.

 

أن يكون أي برنامج لإعداد القيادات اختيارياً ومفتوحاً وشفافاً وخاضعاً لمعايير معلنة ورقابة مستقلة.

أن تتعدد المؤسسات التي تساهم في إعداد القيادات، بدلاً من احتكار مؤسسة واحدة لهذه الوظيفة.

 

أن يجري تنشيط الأحزاب وتمكينها من بناء كوادرها وطرح برامجها ومرشحيها.

 

أن تتوافر مساحة إعلامية حقيقية للموالاة والمعارضة على السواء.

 

أن تتم مراجعة أوضاع المجال العام وملفات الحبس المرتبطة بالعمل السياسي وفق القانون وضمانات العدالة.

 

أن يبدأ حوار وطني أكثر شمولاً حول ما بعد 2030، لا يكون هدفه اختيار الرئيس القادم، وإنما الاتفاق على قواعد اختيار الرئيس القادم.

 

وأن تكون القوات المسلحة حامية للنظام الدستوري ومدنية الدولة، لا صاحبة حق حصري في تحديد من يصلح سياسياً لحكمها.

 

والفارق بين الأمرين دقيق، لكنه جوهر الدولة الحديثة.

 

الرئيس القادم لا ينبغي أن يكون "خليفة السيسي".

 

ربما يكون من الهام أيضاً تغيير المصطلحات نفسها.

 

مصر لا تحتاج في 2030 إلى "خليفة للرئيس السيسي"، فالجمهوريات لا تعرف الخلفاء.

 

هي تحتاج إلى رئيس جديد للجمهورية يأتي وفق الدستور، ويملك برنامجه ورؤيته وشرعيته الانتخابية المستقلة، سواء اتفق مع سياسات الرئيس الحالي أو اختلف عنها.

 

وأفضل إرث يمكن أن يتركه أي رئيس ليس الشخص الذي يأتي بعده، وإنما النظام الذي يسمح لمن يأتي بعده بأن يحكم، ويحاسب، ثم يرحل بدوره.

 

تلك هي الاستدامة السياسية. وتلك هي الحوكمة.

 

فلنأخذ التصريحات بجدية

لذلك، لا أرى أن الرد المناسب على تصريحات الرئيس السيسي هو السخرية.

 

كما لا أرى أن التعامل معها باعتبارها ضماناً كافياً لمستقبل ديمقراطي سيكون أقل خطأ.

 

الأجدى أن نقول:

هذا طرح يستحق أن نأخذه بجدية، ولذلك تحديداً يجب أن نخضعه للمساءلة.

 

إذا كان عام 2030 بالفعل موعداً لانتقال السلطة، فلدينا أكثر من ثلاث سنوات لإعداد الدولة لهذا الانتقال، وليس فقط إعداد أشخاص لتوليها.

 

وإذا كان الدستور لن يُمس، فإن احترامه ينبغي ألا يقتصر على المادة التي تحدد مدة الرئيس، وإنما يمتد إلى منظومة الحقوق والحريات والتعددية وسيادة القانون وتكافؤ الفرص التي يقوم عليها الدستور كله.

 

وإذا كان الشعب هو من سيختار، فلابد أن يمتلك الشعب حرية حقيقية في إنتاج بدائله قبل أن يمتلك حرية الاختيار بينها.

 

وإذا كانت القوات المسلحة ستحمي الانتقال، فإن أنجح صورة لهذه الحماية هي أن تضمن سلامة القواعد والمؤسسات وحياد الدولة، لا أن تتحول إلى طرف في صناعة النتيجة.

 

أما إذا أردنا فعلاً أن نجعل 2030 بداية مرحلة مختلفة، فإن السؤال الذي يجب أن يشغلنا منذ اليوم ليس:

 

من سيكون رئيس مصر القادم؟

 

بل:

 

أي نظام سياسي ومؤسسي نريد أن يأتي من خلاله رئيس مصر القادم؟

 

فالانتقال بين الأشخاص يمكن ترتيبه بقرار، أما الانتقال المؤسسي للسلطة فلا تصنعه القرارات وحدها، تصنعه الحوكمة.

 

وهنا يكمن الفارق كله.